الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

41

قلائد الفرائد

وإذا صار الشيء واجبا واقعا ، يكون معه هذا الأثر ، والعلم بوجوب الشيء متأخر عنه ، ولا يعقل أن يكون المتأخّر عن الشيء علّة للشيء . وهذا كلّه بخلاف الأمارات الشرعيّة كالظنّ والفتوى والبيّنة : مثلا إذا ظنّ بكون مائع خمرا وفرضنا حجّيّة هذا الظنّ من الشارع ، يترتّب القياس هكذا : « هذا مظنون الخمريّة وكلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه » ، ولا يصحّ أن يقال : « هذا خمر » ؛ لعدم كونه خمرا في الواقع بل راجح الخمريّة ، بخلاف العلم ؛ فأنّه بعد حصوله جاز أن يقال : « هذا خمر » . لا يقال : إنّ جعل الظنّ جزءا للموضوع ينافي ما ذكرنا من كون الكلام في المقام فيما إذا اعتبر العلم والظنّ طريقا إلى الواقع . لأنّا نقول : إنّ المراد من كونهما مرآتا واعتبارهما كاشفا ، إنّما هو بالنظر إلى الحكم الواقعيّ ، لا بالنسبة إلى الحكم الظاهريّ ، وإلّا ففي الحكم الظاهريّ لا محالة يكون المأخوذ في موضوعه إمّا الظنّ أو الشكّ ؛ لأنّه معنى الحكم الظاهريّ ؛ ففي القضيّة السالفة يكون الظنّ طريقا إلى الواقع وجزءا للموضوع بالنسبة إلى الحكم الظاهريّ ، ولا منافاة . وكذا الحال في الفتوى والبيّنة ؛ فإنّه بعد قيام البيّنة على خمريّة مائع لا يصحّ أن يقال : « هذا خمر » ؛ لكذبه ، بل يقال : « هذا ما قامت البيّنة على كونه خمرا وكلّ ما قامت البيّنة على كونه خمرا فهو حرام » ؛ فتدبّر . 9 - قوله رحمه اللّه : « وإن لم يطلق عليه الحجّة إذ المراد بالحجّة في باب الأدلّة ما كان وسطا . . . » ( 1 : 30 ) أقول : إنّما قيّد رحمه اللّه بباب الأدلّة احترازا عن الحجّة في باب المبادي ؛ فإنّ الحجّة عندهم في ذلك الباب ، عبارة عن كلّ ما له مدخليّة في ثبوت الحكم وتحقّقه ؛ فإذا